السيد محمد هادي الميلاني
108
كتاب البيع
قال الشيخ : وأمّا ما لا إنشاء في قبوله إلّاقبلت أو ما يتضمّنه كارتهنت ، فقد يقال بجواز تقديم القبول فيه . . . والتحقيق عدم الجواز . . . وكذا القول في الهبة والقرض . . . . وملخّص ما أفاده بتوضيح منّا : إن من العقود ما لا يحصل فيه النقل من قبل القابل أصلًا ، كعقد الوديعة ، حيث لا ينقل المودع شيئاً ، والوكالة ، إذ ليس فيها نقلٌ ، والقرض ، إذ لا شيء من ناحية المقترض ، والعارية ، فإنّه يعير الشيء للانتفاع به ولا يعطي المعير شيئاً ، والهبة غير المعوّضة ، والوصيّة . . . وبالجملة ، فإنه لا يقع من طرف القابل نقل في هذه العقود ، بل قبوله فيها صرف الرضا . فهل يجوز تقديم القبول في هذه العقود ؟ إنّ من هذه العقود ما ليس فيه من ناحية القابل إلّاالقبول ، ولا يلزم إلّا الرضا ، كالعارية والوديعة والوكالة ، فيجوز فيها التقدم ، كأنْ يقول : أقبل أن أكون لك وكيلًا ، أو يكون هذا الشيء وديعةً عندي ، وهكذا . . . لجواز الرضا بأمرٍ متأخر . ومن العقود ما يترتب فيه الأثر على العنوان ، مثل : المقترض له حكم كذا ، المرتهن له حكم كذا ، المتّهب له حكم كذا . . . ففي هذه العقود يعتبر - بالإضافة إلى الرّضا - صدق عنوان كونه مقترضاً أو مرتهناً أو متّهباً . . . ولمّا كانت هذه العناوين مطاوعيّة ، فلابدّ من وجود الرهن أو القرض . . . حتّى يتحقق الصّدق ، فلا يجوز التقدّم . لا يقال : الأمر في اشتريت - مثلًا - كذلك ، فإنه يتحقق هناك عنوان المشتري ، وهو لا يصدق إلّامع تقدّم البيع .